العلامة الحلي

43

منهاج الكرامة

كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجه المدح والذم ، وهو أحق بالثواب والعقاب ، وجبت ( 1 ) له الجنة أو النار . فقال أبو حنيفة ( ذرة بعضها من بعض ) ( 2 ) ومنها : أنه يلزم أن يكون الكافر مطيعا بكفره ، لأنه قد فعل ما هو مراد الله تعالى ، لأنه أراد منه الكفر . وقد فعله ، ولم يفعل الإيمان الذي كرهه الله تعالى منه ، فيكون قد أطاعه لأنه فعل مراده ولم يفعل ما كرهه ( 3 ) . ومنها : أنه يلزم نسبة السفه ( 4 ) إلى الله تعالى ، لأنه أمر الكافر بالإيمان ولا يريده منه ، وينهاه عن المعصية وقد أرادها ( 5 ) ، وكل عاقل ينسب من يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد إلى السفه ، تعالى الله عن ذلك . ومنها : أنه يلزم عدم الرضا بقضاء الله تعالى وقدره : لأن الرضا بالكفر حرام بالإجماع ، والرضا بقضاء الله تعالى وقدره واجب ، فلو كان الكفر بقضاء الله تعالى وقدره ، وجب علينا الرضا به ، لكن لا يجوز الرضا بالكفر . ومنها : أنه يلزم أن نستعيذ بإبليس من الله تعالى ، ولا يحسن قوله تعالى ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) ( 6 ) ، لأنهم نزهوا إبليس والكافر من المعاصي ، وأضافوها إلى الله تعالى ، فيكون على المكلفين شرا من إبليس عليهم ، تعالى الله عن ذلك . ومنها : أنه لا يبقى وثوق بوعد الله تعالى ووعيده ، لأنهم إذا جوزوا استناد ( 7 ) الكذب في العالم إليه جاز أن يكذب في إخباراته كلها ، فتنتفي فائدة بعثة الأنبياء ، بل وجاز منه إرسال

--> ( 1 ) في " ش 2 " : فوجبت . ( 2 ) آل عمران : 34 . وانظر هذه المحادثة في الاحتجاج للطبرسي 2 : 387 - 388 ، وبحار الأنوار 48 : 106 . ( 3 ) في " ش 2 " : بزيادة : ويكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاصيا ، لأنه يأمره بالأيمان الذي لا يريده الله تعالى منه ، وينهاه عن الكفر الذي يريده منه . ( 4 ) في " ش 1 " : السفه والحمق . ( 5 ) في " ش 2 " : وقد أرادها منه . ( 6 ) النحل : 98 . ( 7 ) في " ش 1 " : إسناد .